الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

156

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

إشارة القصة عند القشيري ذكر الشيخ القشيري لهذه القصة المباركة جملة من الإشارات في تفسيره ( لطائف الإشارات ) ما خلاصته : - ميز الشيخ بين نوعين من السفر وهما : سفر التأديب ويكون فيه متحملًا ، وسفر التقريب ويكون المسافر فيه محمولًا . يقول القشيري : « كان موسى عليه السلام في هذا السفر متحملًا ، فقد كان سفر تأديب واحتمال مشقة ، لأنه ذهب لاستكثار العلم ، وحال طلب العلم حال تأديب ووقت تحمل للمشقة ، ولهذا لحقه الجوع فقال : لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً « 1 » . وحين صام في مدة انتظار سماع الكلام من الله ، صبر ثلاثين يوماً ، ولم يلحقه الجوع ولا المشقة ، لأن ذهابه في هذا السفر كان إلى الله ، فكان محمولًا » « 2 » . ميز بين لفظة ( عبد ) وبين ( عبدي ) ، فقال : « إذا سمى الله أنساناً بأنه عبده جعله من جملة الخواص ، فإذا قال ( عبدي ) جعله من خاص الخواص » « 3 » . أشار إلى امتلاك الخضر خاصية الرحمة للغير « فقال : آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا « 4 » أي صار مرحوماً من قبلنا بتلك الرحمة التي خصصناه بها من عندنا ، فيكون الخضر بتلك الرحمة مرحوماً ، ويكون بها راحماً على عبادنا » « 5 » . وقال الشيخ في قوله تعالى : فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً « 6 » « فإنه ليس للمريد أن يقول : ( لا ) لشيخه ، ولا التلميذ لأستاذه ، ولا العامي للعالم المفتي فيما يفتي ويحكم » « 7 » .

--> ( 1 ) - الكهف : 62 . ( 2 ) - الإمام القشيري تفسير لطائف الإشارات - ج 4 ص 78 . ( 3 ) - المصدر نفسه - ج 4 ص 79 . ( 4 ) - الكهف : 65 . ( 5 ) - الإمام القشيري تفسير لطائف الإشارات - ج 4 ص 79 . ( 6 ) - الكهف : 70 . ( 7 ) - الإمام القشيري تفسير لطائف الإشارات - ج 4 ص 81 .